ابن عربي
286
مجموعه رسائل ابن عربي
حجابها وعظم أشراكها حتى ترتقي إلى الأمر على الإطلاق ويكون ذلك سلما لها إليه ولذلك قال المحقق كل عمل لا يكون عن أثر فهو هوى النفس وآخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة وقال الحق لأبي يزيد البسطامي في بعض مشاهدة معه تقرب إلي بما ليس لي الذلة والافتقار وهذه إشارة إلى إزالة الرياسة فاسع يا بني في طلب يرشدك ويعظم خواطرك حتى يكمل ذاتك بالوجود الإلهي وحينئذ تدبر نفسك بالوجود الكشفي الاعتصامي . باب علامات من تحقق بأعمال أعضائه الشرعية اعلم يا بني أنه من ادّعى مراعاة التكليفات المتوجهة عليه شرعا في بصره علامته الغض عن المحرمات والأطراق وقاية عن النظرة الأولى المعفو عنها وكل عمل توجه عليه بصره شرعا ومن لم يشاهد في أحواله مثل هذا فدعواه كاذبة ومن أدعى مراعاة التكليفات المتوجهة عليه في سمعه علامته ما قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وسماع العلم ومواظبة مجالس الذكر والعمل بكل خير يسمعه وكل من ادّعى هذا المقام لم يزل يحن إلى الأوطان والحداة وعلامة صدق حنينه إليها العمل بما يسمع على قدر الاستطاعة فمن نودي من جهة قد تعشق بها وكلّف لكونها منزل حبيبه حن إلى ذلك النداء فمن ناداه حبيبه من جهات حن إلى تلك الجهات ولم ير بها بدلا فمن ناداه الحق من الخلوة حن إليها فاستوحش من المخلوقات وآثرها على جميع المقامات ومن ناداه من الحكم يباشر الناس ولا يباشرونه ومن ناداه من التأثيرات المرقية يباشره الناس حتى يؤذوه وكل صاحب مقام فرح بمقامه مسرور به ويدعو نفسه وغيره إليه كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ بخلاف المكمل فإنه لا يحن إلى مقام أصلا على الاختصاص ولهذا لا يقتصر على مقام وإنما هو صاحب الوقت ورئيسه جامع الحكم لا يدعو غيره أبدا إلّا من حيث يرى قوته تميل إليه فمن هناك يدعوه إما بالموافقة أو بالمخالفة على ما يرى أنه حسب الأصلح به ولا يدعو نفسه إلّا من حيث حكم الوقت ومن ادّعى مراعاة التكليفات المتوجهة عليه في لسانه علامته قلّة الكلام إلّا فيما يعرض عليه من نصح وتبليغ رشد وغيره ودوام الذكر وأسترساله على التلاوة إن كان من أهل القرآن وصدقه في الحديث وخجله إن كان من أهل الإلقاء فيما يخبر به عن الحق وبطؤه في الجواب عن المسألة إذا سألها وإذا سأل أن لا يسأل إلّا فيما فيه فائدة سعادية وأشباه ذلك ومن ادعى مراعاة التكليفات